جلال الدين السيوطي
180
الإتقان في علوم القرآن
وقد أجاب عنه قوم : بأنه ليس المراد بالأحرف السبعة الّتي تقدم ذكرها في الأحاديث الأخرى ؛ لأنّ سياق تلك الأحاديث يأبى حملها على هذا ، بل هي ظاهرة في أنّ المراد أنّ الكلمة تقرأ على وجهين وثلاثة إلى سبعة ؛ تيسيرا وتهوينا ، والشيء الواحد لا يكون حلالا وحراما في آية واحدة . قال البيهقي « 1 » : المراد بالسبعة الأحرف هنا الأنواع التي نزل عليها ، والمراد بها في تلك الأحاديث اللغات التي يقرأ بها . وقال غيره : من أوّل الأحرف السبعة بهذا ، فهو فاسد ؛ لأنّه محال أن يكون الحرف منها حراما لا ما سواه ، أو حلالا لا ما سواه ، ولأنه لا يجوز أن يكون القرآن يقرأ على أنه حلال كله أو حرام كله ، أو أمثال كله . وقال ابن عطية « 2 » : هذا القول ضعيف ؛ لأنّ الإجماع على أنّ التوسعة لم تقع في تحريم حلال ، ولا تحليل حرام ، ولا في تغيير شيء من المعاني المذكورة . وقال الماروديّ « 3 » : هذا القول خطأ ، لأنّه صلّى اللّه عليه وسلّم أشار إلى جواز القراءة بكلّ واحد من الحروف وإبدال حرف بحرف ، وقد أجمع المسلمون على تحريم إبدال آية أمثال بآية أحكام . وقال أبو عليّ الأهوازيّ وأبو العلاء الهمذانيّ « 4 » : قوله في الحديث : « زاجر وآمر » إلخ . . . استئناف كلام آخر ، أي : هو زاجر ، أي : القرآن ، ولم يرد به تفسير الأحرف السبعة ، وإنما توهم ذلك من جهة الاتفاق في العدد . ويؤيده : أنّ في بعض طرقه : « زجرا وأمرا . . . » بالنصب ، أي : نزل على هذه الصفة في الأبواب السبعة . وقال أبو شامة « 5 » : يحتمل أن يكون التفسير المذكور للأبواب لا للأحرف ، أي : هي سبعة أبواب من أبواب الكلام وأقسامه ، أي : أنزله اللّه على هذه الأصناف ، لم يقتصر منها على صنف واحد كغيره من الكتب .
--> - وأبو سلمة لم يلق ابن مسعود ، وابنه سلمة ، ليس ممن يحتج به . وهذا الحديث مجتمع على ضعفه من جهة إسناده ، وقد ردّه قوم من أهل النظر ، منهم أحمد بن أبي عمران . . . » ا ه . وانظر المرشد الوجيز ص 107 - 108 ، ولطائف الإشارات 1 / 43 - 44 . ( 1 ) عزاه أبو شامة في المرشد الوجيز ص 108 للبيهقي في المدخل . وانظر شعب الإيمان 2 / 421 . ( 2 ) المحرر الوجيز 1 / 43 ، وانظر المرشد الوجيز ص 88 . ( 3 ) انظر النكت والعيون 1 / 28 - 30 . ( 4 ) نقل كلامهما أبو شامة في المرشد الوجيز 1 / 108 - 109 ، والقسطلاني في لطائف الإشارات 1 / 44 . ( 5 ) المرشد الوجيز ص 109 .